هلال بن محسن الصابي

229

الوزراء

المزين ؟ تقدّمت إلى ابن مروان بأن يدفع إليه خمسة آلاف درهم ، فعرفني أنه امتنع من قبولها ؛ وذكر سعة حاله واستغناءه عنها . وردّ إليه ابن مروان برسالة في هذا المعنى ، فمضى وعاد فذكر إقامته على الامتناع ، فأمر الوزير أبا عمرو بن الفرخان بأن يقوم إليه ، ويلطف به ويرفق ، ولا يدعه حتى يقبل ما أطلقه ، وقال : لعله استقل الخمسة آلاف درهم ، فلتجعل خمسمائة دينار . فأحضره وألزمه أخذها ، وعرّفه أنه إن امتنع من ذلك غضبت عليه وأنه يفسد ما قد حصل له في نفسي . فقام أبو عمرو ساعة ثم عاد وقال ما زلت معه في مراوضة وملاطفة حتى قبلها وانصرف شاكرا . فبقينا وبقي الناس زمانا يتعجبون من فعل المزين وكبر نفسه . وكرم ابن الفرات ومكافأته عن كاتبه . قال أبو القاسم بن زنجي : كان أبو الحسن بن الفرات قد كاتب يوسف بن ديوداد بن أبي الساج في أمر الرىّ ، وطالبه بحمل ما وجب من مالها على أنها ضمان في يده . فأجاب بأنه لم يضمن ضمانا يتعين عليه الخروج منه ، ويسأل أبو الحسن عما عنده في ذلك - يعنى علىّ بن عيسى وكان إذ ذاك مصروفا منكوبا في اعتقال أبى الحسن ابن الفرات - فسأله عن ذلك ، فذكر أنه ضمّنه الأعمال ، وأن وثيقة الضمان عند صاحب الديوان . وكان أبو القاسم سليمان بن الحسن بن مخلد يتقلّد ديوان المشرق ، وهذه الناحية جارية فيه ، فطولب بذلك ، وأحال على أبى الفتح الفضل بن جعفر بن محمد ابن الفرات « 1 » وكان خليفته على الديوان . ورجع إليه فذكر أن الوثيقة حملت إليه ، ووقف عليها ، وردّها بعد أن حملها إلى صاحب الديوان . واعتقل أبو الحسن بن الفرات الفضل بن جعفر بهذا السبب ، وجرت خطوب في هذا المعنى ، وذلك في سنة إحدى عشرة وثلاثمائة بعقب صرف حامد عن الوزارة وعلىّ بن عيسى عن خلافته ،

--> ( 1 ) تولى الوزارة للمقتدر سنة 320 كما تولاها للراضى سنة 324 .